الجاحظ
59
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )
10 - مقدمة كتاب ذم اخلاق الكتّاب لم يذكر الجاحظ اسم صاحب الرسالة التي الف كتابه الذي نحن بصدده اي « ذم اخلاق الكتاب » للرد عليها . ولكنه يذكر انه قرأ تلك الرسالة في مدح اخلاق الكتاب وفعالهم واخبارهم ، فلم يعجبه تقريظ الكتاب والاطناب بمدحهم لما ينطوي عليه من زلل في الاحتجاج وغلط في الاعتلال وبعد عن الحقيقة . فعزم على تبيان « رداءة مذاهب الكتاب وافعالهم ، ولؤم طبائعهم وأخلاقهم » . وهذا هو غرض كتاب الجاحظ وموضوعه . ولكن ثمة باعثا آخر حمل الجاحظ على وضع هذا الكتاب هو بغضه إياهم - اي الكتاب - والذين ترجموا له يخبروننا أن المأمون جعله كاتبا في ديوانه وهو في سن الشباب ، فمكث في عمله ثلاثة أيام واستعفى لأنه لم يطق ذلك العمل . ويمكن ان نضيف عاملا آخر يفسر حملة الجاحظ على الكتاب هو تأثره بالمعتزلة . فقد ذكر لنا في الكتاب عددا من رؤسائهم الذين يشاطرونه موقفه من الكتاب أمثال ثمامة بن أشرس ، وأبي بكر الأصم وبشر بن المعتمر ، وأبي الهذيل العلاف . ويقدم في مطلع الرسالة نماذج من الكتاب منهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح كاتب رسول اللّه ، وكان أول مرتد في الاسلام و « خالف في كتابه املاءه »